الغزالي

28

إحياء علوم الدين

زائل ، سوأة لك . أما تستحين ؟ كم توبخين ؟ وعن غيك لا تنتهين ؟ قال وجعل يبكى وهو لا يشعر بمكاني . فلما رأيت ذلك انصرفت وتركته . ويحكى عن تميم الداري أنه نام ليلة لم يقم فيها يتهجد ، فقام سنة لم ينم فيها عقوبة لما صنع . وعن [ 1 ] طلحة رضي الله تعالى عنه قال : انطلق رجل ذات يوم فنزع ثيابه وتمرغ في الرمضاء فكان يقول لنفسه . ذوقي ونار جهنم أشد حرا . أجيفة بالليل بطالة بالنهار ! فبينما هو كذلك إذ أبصر النبي صلى الله عليه وسلم في ظل شجرة ، فأتاه فقال : غلبتني نفسي . فقال له النبي صلى الله عليه وسلم « ألم يكن لك بدّ من الَّذي صنعت أما لقد فتحت لك أبواب السّماء ولقد باهى الله بك الملائكة » ثم قال لأصحابه « تزوّدوا من أخيكم » فجعل الرجل يقول له يا فلان ادع لي ، يا فلان ادع لي ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم « عمّهم » فقال : اللهم اجعل التقوى زادهم ، واجمع على الهدى أمرهم . فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول « اللَّهمّ سدّده » فقال الرجل اللهم اجعل الجنة مآبهم وقال حذيفة بن قتادة : قيل لرجل كيف تصنع بنفسك في شهواتها ؟ فقال ما على وجه الأرض نفس أبغض إليّ منها : فكيف أعطيها شهواتها ! ودخل ابن السماك على داود الطائي حين مات وهو في بيته على التراب ، فقال يا داود ، سجنت نفسك قبل أن تسجن ، وعذبت نفسك قبل أن تعذب ، فاليوم ترى ثواب من كنت تعمل له . وعن وهب بن منبه ، أن رجلا تعبد زمانا ، ثم بدت له إلى الله تعالى حاجة ، فقام سبعين سبتا يأكل في كل سبت إحدى عشرة تمرة ، ثم سأل حاجته فلم يعطها ، فرجع إلى نفسه وقال . منك أتيت ، لو كان فيك خير لأعطيت حاجتك . فنزل إليه ملك وقال يا ابن آدم ، ساعتك هذه خير من عبادتك التي مضت ، وقد قضى الله حاجتك . وقال عبد الله بن قيس : كنا في غزاة لنا ، فحضر العدو ، فصيح في الناس ، فقاموا إلى المصاف في يوم شديد الريح ، وإذا رجل أمامى وهو يخاطب نفسه ويقول . أي نفسي ، ألم أشهد مشهد كذا وكذا فقلت لي أهلك وعيالك فأطعتك ورجعت ؟ ألم أشهد مشهد كذا